السيد نعمة الله الجزائري
240
الأنوار النعمانية
ان لا يجهزوا فيه على جريح ولا يتبعوا لهم مدبرا وامر بما حوى العسكر فجمع له وقسمه بين أصحابه وأمر محمد بن أبي بكر ان يدخل أخته إلى البصرة فتقيم بها أياما ثم يرحلها إلى منزلها بالمدينة قال عبد اللّه بن سلمة كنت ممّن شهد حرب أهل الجمل فلمّا وضعت الحرب أوزارها رأيت أم ذلك الفتى واقفة عليه فجعلت تبكي عليه وبقتله ثم أنشأت تقول شعرا : يا رب ان مسلما أتاهم * يتلو كتاب اللّه لا يخشاهم يأمرهم بالأمر من ومولاهم * فخضبوا من دمه قناهم وأمة قائمة تراهم * تأمرهم بالغي لا تنهاهم بعض فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام الخاصة بسم اللّه الرحمن الرحيم في ارشاد القلوب الدليمي في ضمن مطاعن الثاني ، قال : واما ما أمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله بسدّ أبواب الناس عن مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله تشريفا له وصونا له عن النجاسة سوى باب النبي صلّى اللّه عليه وآله وباب علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وامره ان ينادي في الناس الصلاة جامعة فاقبل الناس يهرعون « 27 » فلما تكاملوا صعد المنبر فحمد اللّه واثنى عليه ، ثم قال أيها الناس انّ اللّه سبحانه وتعالى قد امرني سدّ أبوابكم المفتوحة إلى المسجد وبعد يومي هذا لا يدخله جنب ولا نجس فبذلك امرني ربي عز وجل فلا يكن في نفس أحد منكم امر ولا تقولوا متى وكيف وانى ؟ فتحبط اعمالكم وتكونوا من الخاسرين وايّاكم والمخالفة والشقاق فان اللّه أوحى إلى أن أجاهد من عصاني وانّه لازمة في الإسلام وقد جعلت مسجدي طاهرا من دنس محرما على كل من يدخل اليه من هذه الصفة التي ذكرتها غير انا وأخي علي بن أبي طالب عليه السّلام وابنتي فاطمة وولدي الحسن والحسين عليهما السّلام ( كماظ ) كان مسجد هارون وموسى فان اللّه أوحى اليهما أم اجعلا بيوتكما قبلة لقومكما واني قد بلغتكم ما أمرني ربي وأمرتكم بذلك الا فأحذروه الحسد والنفاق ، وأطيعوا اللّه طاعة يوافق فيها سركم وعلانيتكم واتقوا اللّه حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون فقال الناس بأجمعهم : سمعنا وأطعنا للّه ورسوله ولا نخالف ما امرتنا به . ثم خرجوا وسدوا أبوابهم جميعا غير باب النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام فاظهر الناس الحسد والكلام فقال عمر : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يؤثر ابن عمه علي بن أبي طالب عليه السّلام علينا ويتقول على اللّه
--> ( 27 ) أي يسرعون مع الاضطراب .